السيد جعفر مرتضى العاملي
176
مختصر مفيد
بل إننا نجد رواية عن علي عليه السلام تقول : " لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ، ولا ينفّذ في الفئ أمر الله عز وجل " ( 1 ) . ويؤيد ذلك : أننا نجد : أن عثمان جمع يوماً أكابر الصحابة ، مثل : علي عليه السلام ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، واستشارهم في غزو إفريقية ، فرأوا - في الأكثر - : أن المصلحة في أن لا تقع إفريقية بأيدي أصحاب الأغراض والأهواء والمنحرفين ( 2 ) . فالأئمة عليهم السلام وإن كانوا - ولا شك - يرغبون في توسعة رقعة الإسلام ، ونشره ليشمل الدنيا بأسرها ، ولكن الطريقة والأسلوب الذي كان يتم ذلك بواسطته ، وغير ذلك مما تقدم ، كان خطأً ومضراً بنظرهم ، حسبما يفهم مما تقدم ومما سيأتي . . وعلى كل حال . . فإن جميع ما تقدم وسواه ليكفي في أن يلقي ظلالاً ثقيلة من الشك والريب فيما ينسب إلى الإمامين الهمامين : الحسن ، والحسين عليهما الصلاة والسلام ، من الاشتراك في فتح جرجان ، أوفي فتح إفريقية - مع أن عدداً من كتب التاريخ التي عددت أسماء كثير من الشخصيات المشتركة في فتح إفريقية لم تذكرهما ، مع أنهما من الشخصيات التي يهم السياسة التأكيد على ذكرها في مقامات كهذه .
--> ( 1 ) الوسائل ج 11 ص 34 عن علل الشرايع ص 159 وعن الخصال ج 1 ص 163 . ( 2 ) الفتوح لابن أعثم ، الترجمة الفارسية ص 126 .